بسم الله الرحمن الرحيم

23/04/1429

القمة العربية زيادة رقمية

 

بقلم : فهمي هويدي

   موقع النهى*

 كان الرئيس الليبي معمر القذافي نجم القمة العربية التي عقدت في دمشق، حيث كان الشيء المختلف عن القمم السابقة؛ لأن القمة بكل مكوناتها لم تكن أكثر من عدد أضيف الى أعداد القمم العربية التي عقدت على مدى أكثر من ستين عاما من عمر الجامعة العربية المديد.

كلمات الرئيس الليبي كانت من أصدق الكلمات التي قيلت في القمة، والتي وضعت الزعماء العرب أما حقائق يريدون تغييبها عن العقل العربي، ووضعتهم أما انفسهم وفضحت فيهم تخاذلهم؛ فعندما سأل الرئيس الليبي عن الموقف العربي من الدولة الفلسطينية المراد إقامتها على حدود عام 67، وقال: إن قتالنا لـ(إسرائيل) قتال باطل، فأين بقية فلسطين؟، التي من أجلها خضنا المعارك وقدمنا الشهداء؟ ثم قال: لو احتلت (إسرائيل) أرضاً فلسطينية عام 2008 هل سنطالب بدولة فلسطينية على حدود عام 2008؟ وخلال كلمته ذكّر الزعماء العرب بأن المبادرة العربية التي مد فيها العرب أيديهم الى (إسرائيل) التي رفضتها، لماذا الإصرار عليها؟ مؤكدا على أن حركتي حماس وفتح تسيران في خطين متوازيين لا يمكن لهما أن تلتقيا، لأن لكل منهما برنامجا مختلفا عن الآخر، ورغم ذلك دعا الفلسطينيين الى التوحد في صف واحد.

كثير كلام القذافي الذي حقر فيه المواقف العربية والموقف الفلسطيني الرسمي، وكاد يقول لهم جميعاً أنتم لا تخجلون، وقوموا وانصرفوا من هذا المكان، فأنتم مختلفون ولا إجماع لكم إلا تحت هذا المكان، أنتم لا تلتقون إلا من أجل ان تلقوا الخطابات، ثم تنصرفون ويكون الخلاف عنوانكم.

اذا كان هذا هو حال العرب على لسان قادة العرب، هل تعتقدون ان الشعوب العربية، والزعماء العرب على هذه الحال، سيثقون بهم وبقممهم؟ إن حالة عدم الثقة التي عبر عنها الشارع العربي من هذه القمة ليست غريبة، لأن واقع الحال يقول إن القمة لن تخرج بشيء مفيد وستكرر مواقف سابقة، وستتخذ مواقف لا ترقى الى مستوى آمال وطموحات الشعوب العربية.

إن الغياب الواضح للعدد الكبير من الزعماء العرب لدول وازنة ليس هو من أضعف القمة او حال دون توصلها الى قرارات حاسمة وقوية، وإن حضور هؤلاء الزعماء او غيابهم لن يغير من المواقف العربية ولن يعطي القمة دفعة قوية وقيمة اعتبارية، ويجعل من قراراتها ذلك التأثير على أرض الواقع، بل ستكون القمة كسابقاتها مجرد رؤساء يلتقون، كما تلتقي النساء في الافراح، يتسامرون ويهرجون ثم ينفضون على أمل اللقاء في عرس جديد.

والسؤال المطروح: إلى متى سيبقى الحال العربي على ما هو عليه؟ ومتى لا يتأثر العرب بمواقف الدول الكبرى وبوجهات نظرها؟ لماذ العرب يرهنون مواقفهم بالإدارة الامريكية ويحاولون استرضاءها و(إسرائيل)؟، وهذا الامر يؤكد أن زيارة وزيرة الخارجية الامريكية الى المنطقة ليس لدفع عملية السلام الفلسطينية الإسرائيلية الى الامام، فلو كان الأمر كذلك لكان عبر الهاتف وطالبت (إسرائيل) بوقف الاستيطان ورفع الحواجز وغير ذلك مما يؤدي الى قبول الفلسطينيين المتفاوضين مع (إسرائيل) إلى ليونة أكثر وتفريط بحقوقهم اكبر مقابل ان توقف (إسرائيل) الاستيطان او ترفع الحواجز من شوارع ومدن الضفة الغربية.

رايس تريد أن توصل رسالة الى القمة العربية والرؤساء العرب، بعد أن فشلت في محاولتها منع عقد القمة، تقول لهم عن قرب: نحن هنا حاضرون، إياكم والشطط، أو الخروج عن المرسوم، ولا تظنوا انفسكم بعيدين عن أيدينا، وكونوا كما يجب في كلماتكم وفي قراراتكم، فالسلام مع (إسرائيل) استراتيجيتكم والاعتراف بـ(إسرائيل) عنوانكم والتفريط بالحقوق العربية والفلسطينية نهاية مطافكم.

إن الحال العربي لا يسر عدواً ولا صديقاً وسيبقى مترهلاً على حاله حتى تصحو الجماهير العربية وتتخذ خطوتها الجريئة لتغيير هذه الانظمة التي لم تعد تصلح لقيادة المرحلة القادمة. لا زال الأمر معقوداً على الشعوب العربية لقيادة ثورة التغيير في الواقع العربي، التغيير الذي يتلاءم ومرحلة تحرير الارادة وتحرير القرار العربي، لأن مرحلة التحرير بحاجة الى من يملك الإرادة ويملك استراتيجية رد الحقوق الى أهلها وعدم الاستسلام لحالة الضعف والتسليم لإرادة العدو.

انفض المولد العربي على أمل الانعقاد مرة أخرى في مطلع صيف قادم، والموضوع الفلسطيني حاضر، واللبنانيون لم يجدوا لهم رئيساً، ودارفور اصبحت دولة، وربما سوريا يستفرد بها، وتبقى الحال على ما هي عليه كحد ادنى ما لم تكن قد أصبحت أسوأ.

فحتى قمة قادمة وخطاب مستنسخ ووجوه يعتليها غبار الزمن، عتيقة، فاقدة الصلاحية، وبحاجة الى تغيير يتناسب والعصر الجديد والاستراتيجيات الجديدة التي تخدم مصالح الأمة وترد إليها هيبتها وحقوقها.  

 

26/4/2008

حركة القوميين العرب

 

 

 

إلى صفحة مشاركات الزوار 11