|
آيات يُستدل بها في غير معناها فاحذر أيها المسلم (1)
|
|
درج كثير من الناس المحسوبين على الأمة بالعلم على ترديد آيات قرآنية كريمة مجتزأة لتبرير أو تمرير ما يريدون أن يوهموا به عامة الناس وحتى بعض مثقفيهم ... وسنحاول بقدر الاستطاعة بيان ذلك سائلين المولى عز وجل أن يُهيأ لهذه الأمة من يأخذ بيدها لأسباب النصر والتوفيق بيد الله تعالى فعلى سبيل المثال قوله تعالى "ولا تلقوا بأيدكم إلى التهلكة" تستخدم تلك الآية لتثبيط همم الأمة عن الجهاد بحجة تفوق الأعداء لكن لو قُُرأت الآية الكريمة كما سنرى في سياق الآيات القرآنية لا تضح المعنى الحقيقي الذي يعني أن المقصود بالتهلكة هو عدم الإنفاق في سبيل الله وعدم الجهاد وسنورد أقوال المفسرين رحمة الله عليهم في ذلك . وفقنا الله وإياكم إلى الحق والى إتباع سنة المصطفى عليه أفضل الصلاة والسلام. قال تعالى : وَقَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُواْ إِنَّ اللّهَ لاَ يُحِبِّ الْمُعْتَدِينَ (190) وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِندَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاء الْكَافِرِينَ (191) فَإِنِ انتَهَوْاْ فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (192) وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلّهِ فَإِنِ انتَهَواْ فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى الظَّالِمِينَ (193) الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُواْ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195)
هكذا وردت الآية في سياق الإنفاق, وقد ذكر المفسرون أن معنى التهلكة هنا هو ترك الإنفاق في سبيل الله, لا ما قد يتبادر إلى الذهن من أنه التهور واقتحام المخاطر. وقد روى البخاري عن حذيفة أن الآية نزلت في النفقة. وروى ابن أبي حاتم مثله, وقال: وروي عن ابن عباس ومجاهد وعكرمة وسعيد بن جبير وعطاء والضحاك والحسن وقتادة والسدي ومقاتل بن حيان نحو ذلك. روى أبو داود عن أسلم بن عمران قوله إن رجلا من المسلمين حمل على الروم في القسطنطينية حتى دخل فيهم, ثم خرج, فصاح الناس: ألقى بيده إلى التهلكة, فقال أبو أيوب الأنصاري: إنكم لتتأولون هذه الآية على غير التأويل, وإنما نزلت فينا معشر الأنصار,إنا لما أعز الله دينه, وكثر ناصروه, قلنا فيما بيننا: لو أقبلنا على أموالنا فأصلحناها, فأنزل الله هذه الآية. قال عطاء عن ابن عباس عن تفسير الآية: ليس ذلك في القتال, إنما هو في النفقة, أن تمسك بيدك عن النفقة في سبيل الله. ومضمون الآية – كما يقول ابن كثير – هو الأمر بالإنفاق في سبيل الله, في سائر وجوه القربات والطاعات, خاصة صرف الأموال في قتال الأعداء, وبذله فيما يقوى به المسلمون على عدوهم, والإخبار عن ترك فعل ذلك بأنه هلاك ودمار لمن لزمه واعتاده (تفسير ابن كثير).
وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة وأحسنوا إن
الله يحب المحسنين وفي الميزان في التفسير: قوله تعالى: " و أنفقوا في سبيل الله و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة" ، أمر بإنفاق المال لإقامة القتال في سبيل الله و الكلام في تقييد الإنفاق هاهنا بكونه في سبيل الله نظير تقييد القتال في أول الآيات بكونه في سبيل الله، كما مر، و الباء في قوله: بأيديكم زائدة للتأكيد، و المعنى: و لا تلقوا أيديكم إلى التهلكة كناية عن النهي عن إبطال القوة و الاستطاعة و القدرة فإن اليد مظهر لذلك، و ربما يقال: إن الباء للسببية و مفعول لا تلقوا محذوف، و المعنى: لا تلقوا أنفسكم بأيدي أنفسكم إلى التهلكة، و التهلكة و الهلاك واحد و هو مصير الإنسان بحيث لا يدري أين هو، و هو على وزن تفعلة بضم العين ليس في اللغة مصدر على هذا الوزن غيره. و الكلام مطلق أريد به النهي عن كل ما يوجب الهلاك من إفراط و تفريط كما أن البخل و الإمساك عن إنفاق المال عند القتال يوجب بطلان القوة و ذهاب القدرة، و فيه هلاك العدة بظهور العدو عليهم، و كما أن التبذير بإنفاق جميع المال يوجب الفقر و المسكنة المؤديين إلى انحطاط الحياة و بطلان المروة.
قوله تعالى: و أنفقوا في سبيل الله و لا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة، أمر بإنفاق المال لإقامة القتال في سبيل الله و الكلام في تقييد الإنفاق هاهنا بكونه في سبيل الله نظير تقييد القتال في أول الآيات بكونه في سبيل الله، و الباء في قوله: بأيديكم زائدة للتأكيد، و المعنى: و لا تلقوا أيديكم إلى التهلكة كناية عن النهي عن إبطال القوة و الاستطاعة و القدرة فإن اليد مظهر لذلك، و ربما يقال: إن الباء للسببية و مفعول لا تلقوا محذوف، و المعنى: لا تلقوا أنفسكم بأيدي أنفسكم إلى التهلكة، والتهلكة و الهلاك واحد و هو مصير الإنسان بحيث لا يدري أين هو، و هو على وزن تفعلة بضم العين ليس في اللغة مصدر على هذا الوزن غيره. و الكلام مطلق أريد به النهي عن كل ما يوجب الهلاك من إفراط و تفريط كما أن البخل و الإمساك عن إنفاق المال عند القتال يوجب بطلان القوة و ذهاب القدرة، و فيه هلاك العدة بظهور العدو عليهم وفي تفسير تقريب القرآن إلى الأذهان ((وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ)) فإن الجهاد يحتاج إلى الإنفاق المجهّز للجيش وهو من أعظم السُبُل ((َولاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ))، أي لا تلقوا أنفسكم بأيديكم ((إِلَى التَّهْلُكَةِ)) بترك الإنفاق للجهاد حتى يتسلّط عليكم العدو ((وَأَحْسِنُوَاْ)) في إنفاقكم وجهادكم وسائر أموركم ((إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ)).
وفي تفسير الجلالين
{وَأَنفِقُواْ
فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
}البقرة195 وفي التفسير الميسر
{وَأَنفِقُواْ
فِي سَبِيلِ اللّهِ وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ
وَأَحْسِنُوَاْ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}البقرة195
للمزيد ..\read\asle7h.htm و هنا و هنا و هنا
|